- تحليل قصيدة واحر قلباه تحليلاً أدبيًا :
أ- الألفاظ
: جاءت ألفاظ القصيدة قوية متماسكة تؤثر في النفس، وتعبِّر عن عواطف الشاعر وأفكاره
.
* ألفاظ الشاعر
في مجملها سلسة قريبة من الأفهام لا تنافر بين حروفها وإن وردت بعض الألفاظ الغريبة
مثل : شبم ، يَصِم ، مِقَة ، القِرطاس . أما باقي الألفاظ فهي في أغلبها قريبة الفهم سهلة سلسة .
* وتعبِّر
كثير من الألفاظ عن البيئة التي عاشها الشاعر، كما تعبِّر عن أسلوبه في الحياة، وحبه
للشجاعة والفروسية، ومن تلك الألفاظ :الخيل – الليل – البيداء – السيف – الرمح – القرطاس
.
* وقد سبق
الحديث أن قصيدة الشاعر تناولت غرضين شعريين هما العتاب والفخر، فجاءت ألفاظ القصيدة
متناغمة مع هذين الغرضين، وتعبر عنهما تعبيرًا واضحًا.
- ففي العتاب
استخدم الشاعر ألفاظًا مثل: واحرَّ، قلباه، سقم، أعدل صديق، عتابك..
ب – التراكيب
: تراكيب القصيدة فصيحة بليغة لا يتعثر فيها اللسان ولا الذوق، ولا تقع فيها على تنافر
في الألفاظ أو غموض أو مخالفة لأقيسة اللغة
.
- الأسلوب:
يتميز أسلوب الشاعر في هذه القصيدة بما يلي:
o بروز شخصية الشاعر في قصيدته،
وشدة إيمانه برأيه، وقوة اعتداده بنفسه، ولذلك أكثر الشاعر من استخدام صيغة المتكلم
في القصيدة.
o يراعي أسلوب الشاعر في مجمله
تآلف الكلمات والتراكيب في تكوين الجمل والعبارات.
o استخدم المحسنات البديعية مثل:
الطباق: ( حَرّ، شبم) ، ( أكتَّم، تدَّعي) ، ( الأنوار، الظُّلَم) ، ( سَرَّكم، ألم)
، الجناس: ( الخصام، الخصم) ، ( الخيل، الليل).
- دلالات الألفاظ والعبارات:
• واحرَّ
قلباه: دليل شوقه الشديد لسيف الدولة الحمداني.
• ممَّن قلبِه
شبِمُ: دليل على عدم شوق سيف الدولة للمتنبي وعلى فتوره وعدم اهتمامه.
• مالي أكَتِّم:
دليل على حرصه على كتمان الأمر والتشديد في هذا الأمر.
• يا أعدل
الناس إلا في معاملتي: استهجان من الشاعر لسلوك سيف الدولة الذي يعامل الشاعر معاملة
تختلف تمامًا عن معاملته لجميع الناس بالعدل والإنصاف.
• إذا استوت
عنده الأنوار والظلم: دليل على أنه أعمى لا يفرِّق بين النور والظلام.
• أنا الذي
نظر الأعمى إلى أدبي: دليل على جودة شعره المكتوب.
• وأسمعت
كلماتي من به صمم : دليل على جودة شعره المقروء.
• فالخيل
والليل والبيداء تعرفني , البيت: دليل على شهرته التي طبَّقت الآفاق.
• قد ضُمِّن
الدُّر إلا أنه كَلِمُ: دليل على فصاحته وبلاغة كلامه.
- الصور الجمالية:
• واحَرَّ
قلباه: شبَّه الشوق في قلبه لسيف الدولة بالشيء الحار.
• فيمن قلبه
شبم: شبَّه عدم شوق سيف الدولة له بشيء بارد.
• مالي أكتِّم
حبًا قد برى جسدي: شبَّه حبَّه لسيف الدولة بمادة مذيبة أذابت جسمه فأصبح نحيلاً .
• فيك الخِصام
وأنت الخصم والحكم : شبَّه ما بينه وبين سيف الدولة بما يجري في قاعة المحكمة، ولكن
الدعوى في تلك المحكمة خاصة بسيف الدولة الذي هو أيضًا الخصم والقاضي في هذه القضية،
ولذلك فإن الإنصاف فيها مستبعد.
• أن تحسب
الشحم فيمن شحمه ورم: شبَّه نفسه بإنسان قد ورم جسمه فظنه البعض سمينًا، وكذلك هو في
ظاهرِهِ أمام الناس معافى، ولكنه في الحقيقة يعاني من فتور العلاقة بيننه وبين سيف
الدولة الحمداني.
• وما انتفاع
أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظُّلم: شبَّه الشاعر سيف الدولة بالأعمى
الذي لا يفرق بين النور والظلمة، فهو لا يميز بين أحوال الشاعر في حال معاناته وبينها
في حالة اطمئنانه، فلا فائدة من بصره.
• أنا الذي
نظر الأعمى إلى أدبي: شبَّه قوة شعره وفصاحته بأشعة من نوع خاص تستطيع أن تنفذ إلى
عين الأعمى فيرى ويبصر ما كتبه من شعر.
• وأسمعت
كلماتي من به صمم: شبَّه شعره بصوت قوي يستطيع أن ينفذ إلى آذان الصُّم فيسمعون هذا
الصوت.
• فالخيل
والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم: جعل الشاعر من الجمادات كائناتٍ
حيَّة تعرف الشاعر حق المعرفة فما بال البشر؟!
• إنْ كان
سرَّكم ما قال حاسدنا فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ: شبَّه الشاعر رضا سيف الدولة عنه
بدواء شافٍ يجعل جراحاته غير مؤلمة حتى وإن كان سبب رضا سيف الدولة سروره بما قال الحاسدون.
• هذا عتابك
إلا أنه مقة قد ضُمِّن الدُّرَّ إلا أنه كَلِمُ: جعل الشاعر معاتبته لسيف الدولة نوعًا
من المحبة، ثم شبَّه ما تضمنه هذا العتاب بالدُّر واللآلئ ولكنها ليست لآلئ حقيقية
إنما هي الكلام الفصيح الجميل . أي أنه شبَّه الكلام الذي قاله في معاتبة سيف الدولة
بالدُّرِّ واللآلئ .